الشيخ السبحاني
15
مفاهيم القرآن
2 . يدعو موسى عليه السلام على آل فرعون بقوله : « وَاشدُدْ عَلى قُلُوبِهِم فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الأَلِيم » . « 1 » 3 . انّه عليه السلام يحتج على من يصف آياته بالسحر ، ويقول : « وَقالَ مُوسى رَبّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالهُدى مَنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ » . « 2 » 4 . لما هدّد فرعون الملأ وقومه بقوله : « إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ في الأَرْضِ الفساد » أجابه موسى بقوله : « وَقالَ مُوسى إِنّي عُذْتُ بِرَبّي وَرَبّكُمْ مِنْ كُلّ مُتَكَبّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَومِ الحِساب » . « 3 » 5 . إنّ مؤمن آل فرعون - الذي كان يُخفي إيمانه ويظهر كفره - كان يحتج على فرعون وملئه بالإيمان إلى المعاد كما في الآيات التالية : « وَيا قَوْم إِنّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّناد » . « 4 » وقال : « وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ القَرار » . « 5 » وقال : « وَأَنَّ مَرَدّنا إلى اللَّه » . « 6 » وهذه الآيات تعرب عن أنّ الإيمان بالمعاد كان متفشياً في مصر ، وإنّ مؤمن آل فرعون كان يستدل به ليخفّف من وطأة جور فرعون على موسى عليه السلام . 6 . انّ بني إسرائيل كانوا ولم يزالوا أُمّة لجوجة عنيدة تُصيغ كلّ شيء غيبي في قالب الحس ، ولتلك الغاية خاطبوا موسى عليه السلام ، بقولهم : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَة » « 7 » كما أنّهم طلبوا رؤية إحياء الموتى بأُمّ أَعينهم ، وقد شاهدوها في
--> ( 1 ) . يونس : 88 . ( 2 ) . القصص : 37 . ( 3 ) . غافر : 27 . ( 4 ) . غافر : 32 . ( 5 ) . غافر : 39 . ( 6 ) . غافر : 43 . ( 7 ) . البقرة : 55 .